نجيب الدين السمرقندي

36

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

أسلم الأنواع ؛ لأن مادة هذا النوع لا تكون من الرداءة بحال لا تجذبها الأعضاء كما في النوعين الآخرين ؛ فإن مادتهما لبعد المشاكلة تندفع إلى فضاء البطن ولأن مادته حيث كانت عامة في جميع البدن ، يسهل استفراغها بالمسهلات من غير غائلة كثيرة وأما النوعان الآخران فان المادة فيهما لما كانت مختصة ببعض الأعضاء دون جميعها ، عظمت الغائلة واشتدّت عند الإستفراغ خصوصا إذا كانت بأدوية سميّة لا يتم الأمر إلّا بها ؛ لأن الدواء إذا لم يجد الأعضاء الصحيحة فضلة ليجذبها ، جذب ما يحتاج إليه البدن بعسر ومشقة وكرب شديد ومغص وربما أحدث غشيا لما تضعف القوى ويتحلّل الأرواح وتنهتك الأعضاء وربما جلب الموت وحيا إذا أفرط وذلك لأن عمل المسهل ليس مخصوصا بعضو واحد بل كما أنه يجذب المادة الفاسدة من العضو العليل ، يجذب المواد الصالحة من الأعضاء الصحيحة . وقال قوم منهم « يحيى بن ماسوية » أنه أردأ الجميع ؛ لأن الآفة فيه تعم الكبد وجميع العروق واللحم ولان عناية الطبيعة فيه مصروفة إلى أمور متعددة فإن البدن فيه يكون مترهلا والكبد ضعيف وكذا الحرارة الغريزية والمعدة مأفوفة لضعف الحرارة الغريزية ولمزاحمة ما حولها لها ، بخلاف النوعين الآخرين فإن عناية الطبيعة فيهما مصروفة إلى جهة واحدة وهي إما تحليل الرياح وإما إخراج المائية . وعلامته : بياض البول لضعف الكبد وبطلان الهضم ؛ إذ لو حصل له هضم الكبد لا ندفع معه شئ من الفضول وأفاده لونا في الجملة وانطلاق الطبيعة لضعف الكبد عن جذب صفوة الكيلوس فيثقل على المعدة والأمعاء ويندفع بالاسهال ويعين على ذلك اللذع العارض للكيلوس من فساده في المعدة وانتفاخ الجسد لما ذكر من أن الغذاء لفجاجته لا يستعدّ أن يلتصق بالبدن بل يبقى في فرج الأعضاء متبرئا عنها والتطامن عند الغمز عليه وبقاء موضع الغمز غائرا لحظة ثم عوده إلى حالته الأولى ؛ لأن سبب الانتفاخ هنا رطوبات لزجة فجة فإذا تفرقت عن موضع الغمز لا تعود إليه بسرعة لغلظها بخلاف الطبلى والزقى فإن موضع الغمز فيهما لا يبقى غائرا لأن الريح سريع الحركة سهل الاجتماع وكذلك المائية . وعلاجه : إزالة السبب السابق وهو ورم الطحال وبرد المعدة والرئة وضعف الكلية وغير ذلك ثم معالجة السبب الواصل وهو برد الكبد بما يسخّنه مما